اليمنى على اليسرى في حديث جابر بن سمرة الذي ذكروه؟ وأيُّ علم، وأيُّ فهم لمن يستدل بمثل هذا، ويترك ما صح عن رسول الله ﷺ من عدة طرق عن عدد كثير من الصحابة ﵃ من وضع اليد اليمنى على اليسرى؟ إن هذا لشيء عجيب!! وأعجب منه تصدي الشوكاني للجواب عنه مع وضوح بطلانه. والله المستعان.
قال: واحتجوا أيضًا بأنه مناف للخشوع، وهو مأمور به في الصلاة. قال: هذه المنافاة ممنوعة. قال المهدي في البحر: ولا معنى لقول أصحابنا: ينافي الخشوع والسكون.
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأمر بالعكس، فوضع اليمنى على اليسرى أقرب إلى الخشوع؛ إذ هو صفة السائل الذليل، كما تقدم. فتبصر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف.
واحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ علّم المسيء صلاته الصلاةَ، ولم يذكر وضع اليمين على الشمال. كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم، وهو عجيب، فإن النزاع في استحباب الوضع، لا وجوبه، وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة على القائل بالوجوب، وقد علم أن النبي ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسيء.
وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر مجيباً عن أدلة الجمهور بلفظ: قلنا: أما فعله فلعله لعذر لاحتماله، وأما الخبر فإن