وحارثة بن محمد ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه. ثم صحح وقفه على عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة بمثله، لا عن النبي ﷺ، وقال: ولست أكره الافتتاح بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك -على ما ثبت عن الفاروق ﵁ أنه كان يستفتح الصلاة به، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي ﷺ في خبر علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه ﷺ- أحب إلي، وأولى بالاستعمال، إذ اتباع سنة النبي ﷺ أفضل وخير من غيرها. انتهى كلام الحافظ ابن خزيمة رحمه الله تعالى ملخصًا (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لكن الحديث بمجموع طرقه يتقوى، ويشهد له ما صح عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أن كونه يجهر به بمحضر الصحابة يدل على أن له أصلاً عن النبي ﷺ.
والحاصل أن الحديث صحيح بما ذكر. والله تعالى أعلم.
تنبيه: حديث عمر ﵁ أخرجه مسلم في غير مظنته، في بحث عدم الجهر بالبسملة جـ ٤ ص ١١١ - بنسخة شرح النووي. وفيه انقطاع، لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر ﵁. لكنه صح موصولاً عنه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طرق عن الأسود بن يزيد، قال: