(قال: "إِنه لم يقل بأسًا") أي قال النبي ﷺ: إن هذا القائل لم يقل شيئًا يكون سببًا للخوف. وإنما قال ذلك لَمَّا رأى سكوتَ القوم، وعدمَ إجابتهم خوفًا من أن يغضب على المتكلم، ويواجهه بالتعنيف، فأزاله بقوله: "لم يقل بأسًا".
قال ابن منظور ﵀: والبأس: العذاب، والشدة في الحرب، وفي حديث علي ﵁: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله ﷺ؛ يريد الخوف، ولا يكون إلا مع الشدة. قال ابن الأعرابي: البأس، والْبَئسُ على مثال فَعِلٍ: العذاب الشديد. وقال ابن سيدَهْ: البأس: الحرَب، ثم كثر حتى قيل: لا بأس عليك، ولا بأس، أَي لا خوف، قال قيس بن الْخَطِيم [من الطويل]:
يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ وَهْوَ يَقُودُنِي … إِلى السِّجْنِ لا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ
أراد: فما بك من بأس، فخففها. انتهى كلام ابن منظور باختصار (¬١).
وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: "أيكم القائل كذا وكذا"، قال: فأرمّ القوم، قال: فأعادها ثلاث مرات.
(قال) الرجل (أنا يا رسول الله، جئت، وقد حفزني النفَسُ، فقلتها) أي الكلمات المذكورة، ثناء، وشكرًا لله تعالى حيث لم تفتني