٢١ - قِرَاءَةُ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على استحباب قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول الفاتحة، وغيرها من السور.
قال الجامع عفا الله عنه: اعلم أنه اختلفت الآثار في قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" وعدم قراءتها، ومن ثَمَّ اختلف أهل العلم على أقوال: منهم من نفاها، ومنهم من أثبتها، ثم المثبتون اختلفوا فيما بينهم، هل يجهر بها أم يسر. والذي رجحه المحققون أن هذا من المباح المخير فيه، والظاهر أن المصنف ﵀ يرى هذا؛ حيث ذكر ثلاثة أبواب فيها أدلة هذه المسائل، ولم يقتصر على ذكر بعضها، ولا على ترجيح بعض الأدلة، إشارة إلى أن هذا مما وسع فيه الشارع. وسيأتي تحقيق ذلك في المسائل آخر الباب الثالث، إن شاء الله تعالى.
٩٠٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا -يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَزَلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ