قال الجامع عفا الله عنه: دعوى الإدراج بدون دليل غير صحيح. والله تعالى أعلم.
وفي هذا حجة للجمهور القائلين بفرضية قراءة الفاتحة في الصلاة. وما قيل من أن النقص لا يستلزم البطلان محله ما لم تقم قرينة على أن المراد به النقصان المؤدي إلى البطلان كما هنا، وهنا القرينة قائمة، وهي ما ذ كره أبو هريرة ﵁ حجةً على عدم الإجزاء، من قوله ﷺ: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة … ".
وقال الباجي ﵀: قوله ﷺ: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج" يعني ناقصة عما يجب فيها، وكذلك قال عيسى بن دينار، وابن نافع: إن الخداج الناقص الذي لا يتم، وذلك يقتضي ألا تكون مجزئة.
وقد تعلق بعض من تكلم في ذلك بهذا اللفظ، وجعله دليلًا على الإجزاء؛ لأنه سماها صلاة، ووصفها بالنقصان، وذلك يقتضي أن يثبت لها حكم الصلاة، وإن نقصت فضيلتها، أو صفة من صفاتها، لا تخرج بعدمها عن كونها صلاة. وليس هذا بصحيح؛ لأن اسم الصلاة يطلق على المجزئ منها، وغير المجزئ، يقال: صلاة فاسدة، وصلاة غير مجزئة، كما يقال: صلاة صحيحة، وصلاة مجزئة، وإطلاق اسم النقصان عليها يقتضي نقصان أجزائها، والصلاة لا تتبعض، فإذا بطل بعضها بطل جميعها، ولا يجوز أن يطلق اسم النقصان على عدم