أن المراد تَدَبَّرْ ذلك، وتذكره، فلا يقبل، لأن القراءة لا تطلق إلا على حرجة اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة. انتهى.
ولعل أبا السائب كان أصله من فارس، فلهذا قال له أبو هريرة ﵁: يا فارسي. والله تعالى أعلم.
(فإِني سمعت رسول الله ﷺ) هذا استدلال من أبي هريرة ﵁ على أمره بقراءة الفاتحة وراء الإمام، وأنه لا يعذر المأموم بكونه وراء الإمام في ترك قراءتها، ووجه الاستدلال أن الله تعالى سمى الفاتحة صلاة، وقسمها بينه وبين عبده نصفين، فمن لم يقرأها في صلاته كان غير مصلّ، فلابد لكل مصلّ أن يقرأها، إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا. والله تعالى أعلم.
(يقول: يقول الله ﷿ ولفظ الكبرى "قال الله تعالى" بصيغة الماضي، وكذا في مسلم، ولأبي داود: "قال الله، ﷿" (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي) أراد بالصلاة الفاتحة، كما يدلّ عليه تمام الحديث، وسميت صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها، ففيه إطلاق اسم الكل على الجزء، ونظيره قوله ﷺ: "الحج عرفة".
وقال الخطابي ﵀: يريد بالصلاة القراءة. يدل على ذلك