شرح الحديث
(عن أبَيّ بن كعب) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ: ما أنزل الله ﷿ في التوراة) هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى ﵊.
وقد اختلف اللغويون في أصل اشتقاق "التوراة" على أقوال كثيرة، مذكورة في كتب اللغة، وقد استوفاها المرتضى الزبيدي ﵀ في شرح "ق"، وقال في آخره نقلًا عن شيخه، ما نصه: وقد تعقب المحققون كلامهم بأسره، وقالوا: هو لفظ غير عربي، بل هو عبراني اتفاقًا، وإذا لم يكن عربيًا، فلا يعرف له أصل من غيره، إلا أن يقال: إنهم أجروه بعد التعريب مجرى الكلم العربية، وتصرفوا فيه بما تصرفوا فيها. والله أعلم. انتهى كلام المرتضى رحمه الله تعالى (¬١).
(ولا في الإِنجيل) هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى ﵊. قال ابن منظور ﵀: يُؤنَّث، ويُذَكَّر، فمن أنث أراد الصحيفة، ومن ذَكَّرَ أراد الكتاب. وفي صفة الصحابة ﵃: "معه قوم صدورهم أناجيلهم"؛ هو جمع إنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزل على عيسى ﵇، وهو اسم عبْرَاني، أو سرياني. وقيل: هو عربي. يريد أنهم يقرءون كتاب اللهَ عن ظهر قلوبهم، ويجمعونه في صدورهم حفظًا، وكان أهل الكتاب إنما يقرءون كتبهم في الصحف، ولا يكاد أحدهم يجمعها حفظًا، إلا القليل، وفي