الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤,٢٠٥].
قال: فإن كان أول الآية في الصلاة، فآخرها في الصلاة، وإن كان آخرها ليس في الصلاة، فأولها ليس في الصلاة، وليس فيها إلا الأمر بالذكر سرًّا، وترك الجهر، فقط، وهكذا نقول (¬١).
وذكروا حديث ابن أكيمة أن رسول الله ﷺ قال: "ما لي أنازع القرآن". وفيه من قول الزهري: "فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ من القراءة".
وهذا حديث انفرد به ابن أكيمة، وقالوا: هو مجهول (¬٢). ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن الأخبار واجب أن يُضم بعضها إلى بعض، وحرام أن يضرب بعضها ببعض؛ لأن كل ما قال رسول الله ﷺ، فهو كله حق، يصدق بعضه بعضًا، ولا يخالف بعضه بعضًا، فالواجب أن يؤخذ كلامه ﵊ كله بظاهره، كما هو، كما قاله ﵇، لا يزاد فيه شيء، ولا ينقص منه شيء، فلا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، ولا ينازع القرآن، وهذا نص قولنا، ولله الحمد،