واجب، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ومع هذا يقولون: إذا قرأ الخطيب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فيصلي السامع سرًا في نفسه، قال في "الهداية": إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ الآية، فيصلي السامع في نفسه. انتهى.
وقال العيني في "البناية": فإن قلت: توجه عليه أمران: أحدهما: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾، والآخر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، قال مجاهد: نزلت في الخطبة، والاشتغال بأحدهما يفَوِّتُ الآخر. قلت: إذا صلى في نفسه، وأنصت، وسكت يكون آتيًا بموجب الأمرين. انتهى.
وقال الشيخ ابن الهمام في "فتح القدير": وعن أبي يوسف ينبغي أن يصلي في نفسه؛ لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة، فكان إحرازًا للفضيلتين. انتهى.
والثالث: قال الرازي في تفسيره: السؤال الثالث: وهو المعتمد أن نقول: الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، فَهَبْ أن عموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام، إلا أن قوله ﵇: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، أخص من ذلك العموم، وثبت أن تخصيص عموم