رسول الله ﷺ إليّ … "، وهذا من وهم زيد بن الحُباب، فالصواب أن الملتفت هو أبو الدرداء، كما سينبه عليه المصنف رحمه الله تعالى (وكنت أقرب القوم منه) هذه الجملة بمنزلة التعليل للالتفات، إليه، فكأنه قال: وإنما التفت إليه لكوني أقرب الناس إليه (فقال: مما أرى الإِمام) أي ما أعتقده (إِذا أم القوم) أي صار إمامًا لهم (إِلا قد كفاهم) أي أغناهم بقراءته عن القراءة خلفه.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (هذا) إشارة إلى قوله: "ما أرى الإمام … إلخ"، وهو مبتدأ (عن رسول الله ﷺ) الجار والمجرور متعلق بحال محذوف، أي حال كونه مرويًا عن رسول الله ﷺ (خطأ) بالرفع خبر المبتدأ، يعني أن رفع هذا الكلام إلى رسول الله ﷺ خطأ؛ لأنه ليس مرفوعًا إليه (إِنما هو قول أبي الدرداء) ﵁، فهو موقوف (ولم يقرأ هذا مع الكتاب) ببناء الفعل للمفعول، أي لم يقرأ هذا الكلام مع الحديث المرفوع فيما قرئ من الكتاب، والظاهر أن المصنف أخذ هذا الحديث سماعًا من لفظ شيخه، وقراءةً من الكتاب -كما يدلّ عليه قوله: أخبرني هارون بن عبد الله- فلم يقرأه في الكتاب، وإنما سمعه من لفظ شيخه. والله تعالى أعلم.
ونصه في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد بن الحباب في قوله: "فالتفت إليّ رسول الله ﷺ".