وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ قال: "أنزل عَلَى القرآن على سبعة أحرف". وعن سلمان الفارسي ﵁ أن قومًا من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئًا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية؛ ولأنه ذِكْرٌ، فقامت ترجمته مقامه كالشهادة في الإسلام، وقياسًا على جواز ترجمة حديث النبي ﷺ، وقياسًا على جواز التسبيح بالعجمية.
واحتج الجمهور بما أخرجه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما يقرأ عمر، فَلَبَّبَهُ بردائه، وأتى به إلى رسول الله ﷺ … ، وذكر الحديث. فلو جازت الترجمة لأنكر عليه النبي ﷺ اعتراضه في شيء جائز.
واحتجوا أيضًا بأن ترجمة القرآن ليست قرآنًا؛ لأن القرآن هو هذا اللفظ المعجز، وبالترجمة يزول الإعجاز، فلم يجز، وكما أن الشعر تخرجه ترجمته عن كونه شعرًا، فكذلك القرآن.
وأما الجواب عن الآية الكريمة، فهو أن الإنذار يحصل ليتم به (¬١)، وإن نقل إليهم معناه.
وأما الجواب عن الحديث، فسبع لغات للعرب؛ ولأنه يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة، وهم يقولون: يجوز بكل لسان، ومعلوم أنها