ورَجَوْا أن يقع العفو عنه، وكأنه ﷺ لمَّا رأى سكوتهم فَهِمَ ذلك، فَعَرَّفَهم أنه لم يقل بأسًا.
ويدل على ذلك أن في رواية سعيد بن عبد الجبار، عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانع، قال رفاعة: "فَوَدِدْتُ أني خرجت من مالي، وأني لم أشهد مع النبي ﷺ تلك الصلاة".
ولأبي داود من حديث عامر بن ربيعة، قال: "من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل بأسًا"، فقال: أنا قلتها، لم أرد بها إلا خيرًا.
وللطبراني من حديث أبي أيوب: "فسكت الرجل، ورأى أنه قد هجم من رسول الله ﷺ على شيء كرهه، فقال: "من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابًا"، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قلتها، أرجو بها الخير.
ويحتمل أيضًا أن يكون المصلون لم يعرفوه بعينه، إما لإقبالهم على صلاتهم، وإما لكونه في آخر الصفوف، فلا يرد السؤال في حقهم، والعذر عنه هو ما قدمناه.
والحكمة في سؤاله ﷺ عمن قال أن يتعلم السامعون كلامه، فيقولون مثله. انتهى ما في الفتح (¬١).
(قال) ﷺ ("كيف قلت؟ ") استفهمه استحسانًا لقوله، وتعجبًا مما ترتب عليها من الفضل العظيم (قال) رفاعة ﵁ (قلت: