الهجرة بثلاث سنين.
لكن يجوز أن يكون النبي ﷺ أخبره بذلك بَعْدُ، أو بعض الصحابة أخبره أنه شاهد النبي ﷺ، والأول هو الصواب، فقد ثبت ذلك صريحًا عند أبي داود الطيالسي، في مسنده من أبي عوانة بسنده بلفظ: "قال ابن عباس: فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله ﷺ" (¬١).
وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا نزاع.
ولا تنافي بين قوله: "فحرك شفتيه"، وقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامه: ١٦]، لأن تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على الحروف التي لا ينطق بها إلا اللسان يلزم منه تحريك اللسان، أو اكتفى بالشفتين، وحذف اللسان لوضوحه، لأنه الأصل في النطق، إذ الأصل حركة الفم، وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك. ويدل عليه رواية البخاري في التفسير من طريق جرير: "يحرك لسانه وشفتيه"، فجمع بينهما.
وكان النبي ﷺ في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل القراءة، ولم يصبر حتى يتمها، مسارعةً إلى الحفظ، لئلا ينفلت منه شيء. قاله الحسن وغيره.