وقد بين الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى المسلسل مع بيان فائدته في ألفيته "منظومة الأثر" حيث قال:
هُوَ الَّذي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ … قدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أوْ حَالَهْ
قَوْلِيَّة فِعْليَّةٍ كِلَيْهمَا … لَهُمْ أَوِ الإِسنَادِ فِيمَا قُسِّمَا
وَخَيْرُهُ الدَّالُ عَلَى الْوَصْفِ وَمِنْ … مُفَادِهِ زيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ
وَقَلَّمَا يًسْلَمُ في التَّسلْسُلِ … مِن خَللٍ وَرُبَّمَا لَمْ يُوصَلِ
كَأوَّلِيَّةٍ لِسُفْيَانَ انْتَهَى … وَخَيْرُهُ مُسَلْسَلٌ بِالْفُقَهَا
ومنها: أن الله تعالى تكفل لرسوله ﷺ أن لا ينسى القرآن، وأنه كان لعد نزول هذه الآية يستمع، وينصت لجبريل، فإذا انتهى جبريل من قراءته، وذهب من عنده، قرأه النبي ﷺ على أصحابه كما أقرأه، من غير زيادة، ولا نقص، كما قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦].
ومنها. أن فيه إشارة إلى أن أحدًا لا يحفظ القرآن إلا بعون الله تعالى، وفضله، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر: ١٧].
ومنها: أنه استُدلّ به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة، وهو الصحيح في الأصول، ونص عليه الشافعي ﵀، لما تقتضيه "ثُمَّ" من التراخي.