١٠٠] في آخر براءة، وفي غيره بحذف "من"، وكذا وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض، وعدة هاآت، وعدة لامات، ونحو ذلك، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معًا، وأمر النبي ﷺ بكتابته لشخصين، أو أعلم بذلك شخصًا واحدًا، وأمره بإثباتهما على الوجهين، وما عدا ذلك من القراءة مما لا يوافق الرسم، فهو مما كانت القراءة جوزت له توسعة على الناس وتسهيلًا، فلما آل الحال إلى ما وقغ من الاختلاف في زمن عثمان، وكَفَّر بعضهم بعضًا اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته، وتركوا الباقي.
قال الطبري ﵀: وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار، كمن اقتصر مما خير فيه على خصلة واحدة، لأن أمرهم
بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الإيجاب، بل على سبيل الرخصة.
قال الحافظ ﵀: ويدل عليه قوله ﷺ في حديث الباب: "فاقرؤوا ما تيسر منه".
وقد قررالطبري ذلك تقريرًا أطنب فيه، ووَهَّى من قال بخلافه، ووافقه على ذلك جماعة، منهم أبو العباس بن عمار في "شرح
الهداية"، وقال: أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون في قراءتها، لا كلها.
وضابطه: ما وافق رسم المصحف، فأما ما خالفه، مثل "أن تبتغوا