(قوله: فكدت أن أعجل عليه) أي قاربت أن آخذه بعَجَلَة وأجُرّه في الصلاة. وكاد يفعل كذا يكاد، من باب تَعبَ: قارب الفعل. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: كدتُ أفعلُ مَعناه عند العرب قاربت الفعل، ولم أفعل، وما كِدتُ أفعل: معناه فَعَلْتُ بعد إبطاء. قال الأزهري: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، معناه ذبحوها بعد إبطاء لتعذر وِجْدان البقرة عليهم، وقد يكون "ما كدتُ أفعلُ" بمعنى ما قاربت (¬١).
وهي من الأفعال الناقصة التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، ويكون خبرها غالبًا فعلًا مضارعًا، ولا يقترن غالبًا بـ"أن"، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" بقوله:
كَكَانَ كَاد وعسَى لَكِنْ نَدَرْ … غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَينِ خَبَرْ
وكوْئهُ بِدُونِ أنْ بَعْدَ عَسى … نَزْرٌ وَكَادَ الأمرُ فيهِ عُكِسَا
ومن اقتران خبرها بـ"أن" قول الشاعر: [الخفيف]:
كَادَتِ النَّفسُ أن تَفِيضَ عَلَيْهِ … إِذْ غَدَا حَشْوَ رَيْطَةٍ وَبُرُودِ
وبعضهم خص اقترانه بالشعر، والصحيح الأول.
(وقوله: ثم لببته بردائه) لتشديد الموحدة الأولى: أي جعلت