الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها".
ومنها: ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد، وتقريبه إلى الأذهان.
ومنها: بيان صعوبة القرآن على المتساهل في مراجعته، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]؛ لأن
تيسيره بالنسبة لمن أراد حفظه، واجتهد فيه، وصعوبته بالنسبة لمن لم يتعاهده، ولم يُجهِدْ نفسه فيه.
ومنها: النهي عن قول الإنسان: نسيت آية كذا وكذا، وإنما يقول: نُسيتها، وإنما نهي عن الأول دون الثاني، لأنه يتضمن التساهل فيها, والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦].
وقال القاضي عياض ﵀: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذمّ الحال، لا ذم القول، أي نسيت الحالة، حالة من حفظ القرآن، فغفل عنه حتى نسيه. انتهى. وقال النووي ﵀: الكراهية للتنزيه.
قال الجامع عفا الله عنه: يؤيد ما قاله النووي ﵀ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا". رواه البخاري. وفي رواية الإسماعيلي: "كنت نَسِيتُها"- بفتح النون، ليس