لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد به هو وأبو داود، والباقون من رجال الجماعة، إلا عمر ابن ذر، فما أخرج له مسلم، وأخرج له ابن ماجه في "التفسير"، وأن شيخه وحجاجًا مصيصيان، والباقون كوفيون، إلا ابن عباس، فمدني، ثم بصري، وفيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾) ولفظه عند البخاري، وغيره: عن ابن عباس ﵄، قال: ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها".
ووقع عند البخاري في "التفسير" من طريق مجاهد، قال: "سألت ابن عباس من أين سجدت في ﴿ص﴾؟ "، ولابن خزيمة من هذا الوجه: "من أين أخذت سجدة ﴿صَ﴾؟ "، ثم اتفقا، فقال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
ففي هذا بيان أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية، وفي الأول أنه أخذه عن النبي ﷺ، ولا تعارض بينهما، لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين.