(ونسجدها شكرًا) أي نحن أيتها الأمة نسجد هذه السجدة في هذه السورة شكرًا لله تعالى على ذلك، فحين يجري في القرآن ذِكْرُ مَنِّ الله تعالى على عبده داود ﵇ بالتوفيق لتلك التوبة والقبول لها؛ نسجد لله تعالى شكرًا على ذلك.
وقد استدلّ الشافعي ﵀ بقوله: "شكرًا" على أنه لا يسجد فيها في الصلاة, لأن سجود الشكر لا يشرع داخل الصلاة.
وفي رواية أبي داود، وابن خزيمة، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ، وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة، نزل، فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَنَّزَ الناس (¬١) للسجود، فقال النبي ﷺ: "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تَشَنَّزْتم للسجود، فنزل، فسجد، وسجدوا". فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها.
واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] بأن الركوع عندها ينوب عن السجود، فإن شاء المصلي ركع بها، وإن شاء سجد، ثم طرده في جميع السجدات، وبه قال ابن مسعود ﵁ (¬٢).