أخبر يزيدَ بنَ عبد الله (أني سأل زيد بن ثابت) ﵁ (عن القراءة مع الإمام؟) أي عن حكم قراءة المأموم خلف إمامه (قال)
زيد: (لا قراءة مع الإمام في شيء) من الصلوات، هذا مذهب زيد ﵁، وطائفة، وهو أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه؛ لا الفاتحة، ولا غيرها، وقد خالفه في ذلك كبار الصحابة، فأوجبوا قراءة الفاتحة، تبعًا للنصوص الصحيحة الصريحة التي توجب قراءتها وراء الإمام، فإنها مقدمة على آراء هؤلاء التي لا تَعتَمِدُ على نص صحيح مرفوع، فتفطن.
قال النووي رحمه الله تعالى: أما قوله: "لا قراءة مع الإمام في شيء"، فيستدل به أبو حنيفة ﵁ وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم في الصلاة، سواء كانت سريَّهً، أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين:
أحدهما: أنه قد ثبت قول رسول الله ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"، وقوله ﷺ: "إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن"، وغير ذلك من الأحاديث، وهي مقدمة على قول زيد وغيره.
والثاني: أن قول زيد محمول علي قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها، وهذا التأويل متعين، ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يستحب