بَيَّنَ بهذا أبو هريرة ﵁ وجوب القراءة في كل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، منفردًا كان الصلي أو إمامًا أو مأمومًا، سرية
كانت، أو جهرية، وأشار إلى أن هذا ثابت عن رسول الله ﷺ، بقوله: "فما أسْمَعَنَا أسْمَعْنَاكُم" ....
فتبين بهذا وجه استدلال المصنف ﵀ على ما أشار إليه في ترجمته، وهو وجوب القراءة في النهار.
(فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم) بفتح العين في الأول، وسكونها في الثاني، أي الذي جهر فيه رسول الله ﷺ من القراءة جهرنا به حتى نسمعكم (وما أخفاهما) الضمير للقراءة المفهومة من المقام، وفي نسخة "أخفى" بدون الضمير، وفي "الكبرى": "وما أخفى منا"، (أخفينا منكم) أي القراءة التي أخفاها ﷺ أخفيناها نحن اقتداء به.
وقول أبي هريرة ﵁: "فما أسمعنا" … يدل على أن قوله: "كُلُّ صلاةٍ يُقْرَأ فيها" مُتَلَقّى من رسول الله ﷺ، فيكون للجميع حكم الرفع.
زاد في رواية البخاري من طريق ابن جريج عن عطاء: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير". وفي رواية مسلم: "فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك".
قال في "الفتح": وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح