قال الجامع عفا الله عنه: لا نظر في الاستدلال بحديث أبي هريرة ﵁ المذكور، فإنه دليل واضح على استحباب القراءة في الصبح بطوال المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، وقد شَبَّهَ أبو هريرة ﵁ صلاة ذلك الإمام بصلاة رسول الله ﷺ، فدل على أن ذلك هو المستحب، لكن أحيانًا يقرأ في المغرب بالسورة الطويلة أيضًا كما ثبت عنه ﷺ. والله تعالى أعلم.
قال الحافظ ﵀: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين.
وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه.
وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك، لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، ولكن لم يُرِدْ زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي ﷺ.
وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من "المرسلات"، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود ادِّعَاءَ نسخ التطويل, لأنه رَوَى عقب حديث زيد ابن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار. قال: وهذا