وسبب قول ابن مسعود ﵁ هذا، ما بُيِّنَ في رواية عمرو ابن مرة، قال: "سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: "قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كَهذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر" (¬١).
وعند مسلم في "صحيحه" من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل، يقال له: نَهِيك بن سنَان إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، ألفًا تجده، أم ياءً، ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، أو "ياسن"؟ قال: فقال عبد الله: "وكلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله؟ هذًّا كهذِّ الشعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب، فَرَسَخَ فيه نَفَعَ، وإن أفضل الصلاة الركوعُ والسجود، إني أعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، سورتين في ركعة" … (¬٢).
(التي كان يقرأ بهن رسول الله ﷺ)، وفي الرواية التالية: "يقرن بينهن" بالنون بدل الهمزة، وهو من باب قتل، وضرب، أي يجمع بينهن في القراءة (عشرين سورة في عشر ركعات) بنصب "عشرين" على أنه مفعول لمحذوف دلَّ عليه ما قبله، أي يقرأ عشرين. و"سورة" منصوب على التمييز. والجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر.