المسألة الرابعة: في فوائده (¬١):
منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو جواز قراءة سورتين غير الفاتحة في ركعة. وقد روى أبو داود، وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق، قال: "سألت عائشة، أكان رسول الله ﷺ يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل".
ولا يخالف هذا ما ثبت عنه ﷺ أنه جمع بين "البقرة" وغيرها من الطوال, لأنه يحمل على النادر.
وقال القاضي عياض ﵀: في حديث ابن مسعود ﵁ هذا ما يدلّ على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبًا، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل، وما ورد من قراءة البقرة وغيرها في ركعة، فكان نادرًا. قال الحافظ ﵀: لكن ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة، بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل.
ومنها: أن فيه موافقة لقول عائشة، وابن عباس ﵃ أن صلاته ﷺ بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر.
ومنها: كراهة الإفراط في سرعة التلاوة، والإنكار على من يَهُذُّ القرآن هَذًّا, لأن ذلك ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني
القرآن، قال في "الفتح": ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر، لكن