(الأول): أنه استدل المصنف وغيره بهذا الحديث على جواز الاقتصار على بعض السورة، لكن فيه نظر؛ لأن تركه ﷺ القراءة هنا للضرورة، لأجل السعلة، فلا يتم الاستدلال به للترك حالة الاختيار. فكان الأولى له الاستدلال بما تقدم له -٦٧/ ٩٩١ - من قراءته ﷺ سورة الأعراف في المغرب في ركعتين، ففيها القراءة بالأول وبالأخير دون ضرورة. وبما تقدم له أيضًا -٣٨/ ٩٤٤ - من القراءة ﷺ في ركعتي الفجر، في الأولى آية "البقرة" ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية، وفي الثانية آية "آل عمران" ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] ولا فرق في ذلك بن النافلة والفريضة.
وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين. قال في "الفتح": وهذا إجماع منهم.
وروى محمد بن عبد السلام الخُشَني (¬١) من طريق الحسن البصري، قال: "غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة، فكان الرجل منهم يصلي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع". أخرجه ابن حزم محتجًا به.
وروى الدارقطني بإسناد قوي من ابن عباس ﵄ أنه قرأ "الفاتحة"، وآية من "البقرة" في ركعة. انتهى (¬٢).