والثاني: من الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم.
وإنما ذكر المصنف ﵀ الإسناد الثاني تقوية للأول, لأن طلحة يقال: ما سمع هذا الحديث من حذيفة، كما سيأتي للمصنف رحمه الله تعالى برقم ٢٥/ ١٦٦٥ - وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء الله تعالى.
وقوله: (قرأ "البقرة"، و"آل عمران"، و"النساء" في ركعة). قال القاضي عياض ﵀: فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور
اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وَكَلَه إلى أمته بعده، قال: وهذا قول مالك، وجمهور العلماء، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال: والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص، ولا حد تحرُمُ مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان، قال: واستجاز النبي ﷺ والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين.
قال: وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف