ومعنى قوله: "بالقرآن"، أي بقراءة القرآن، فهو على حذف مضاف، ويحتمل أن يراد بـ"القرآن" معناه المصدري، أي بالقراءة، فلا
حاجة إلى تقدير مضاف. والله تعالى أعلم.
(وكان المشركون إِذا سمعوا صوته) ﷺ (سبوا القرآن)، قال الراغب: السب: الشتمُ الوَجِيعُ (ومن أنزله) وهو الله تعالى ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ [الفرقان: ٦].
قال الراغب: وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحًا, ولكن يخوضون في ذكره، فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لا مانع من أن يكون سبهم صريحًا، فإنهم جُرَآءُ على الله تعالى، فلا يُستَبْعَدُ أن يصرحوا بسبه، والحاصل أنهم يسبونه بما استطاعوا من صريح، أو كناية. والله تعالى أعلم.
(ومن جاء به) هو النبي ﷺ، أو الملك الذي جاء به إليه من ربه ﵎ (فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك) تفسير من ابن عباس ﵄. وقال السندي ﵀: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾ أي كل الجهر بقرينة الأمر بالتوسط، وقد يقال: مقتضى الآية أن الجهر هو الإعلان البالغ حَدَّه. فليتأمل. انتهى (¬٢).