انتهى (¬١).
(عن أصحابك، فلا يسمعوا) أي قراءتك (﴿وَابْتَغِ﴾) أي اطلب (﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾) أي بين الجهر والمخافتة (﴿سَبِيلًا﴾) أي طريقًا وسطًا. وحاصل المعنى أن الله ﷾ أمر نبيه ﷺ أن يطلب بين ما ذكر من الجهر والمخافتة، ما يحصل به الأمران جميعًا، وهو عدم الإخلال بسماع الحاضرين، والاحتراز عن سب أعداء الدين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
تنبيه:
هذا الذي ذكر في حديث ابن عباس ﵄ هنا في سبب نزول هذه الآية الكريمة هو أرجح الأقوال في ذلك، وفيه أقوال أخرى، ذكرها القرطبي رحمه الله تعالى:
منها: ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: نزلت في الدعاء.
ومنها: قول ابن سيرين ﵀: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك.
ومنها: ما روي عن ابن سيرين أيضًا أن أبا بكر ﵁ كان يسرّ قراءته، وكان عمر ﵁ يجهر بها، فقيل لهما: في ذلك؟ فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي، وهو يعلم حاجتي إليه، وقال عمر: أنا