[فإن قيل]: كيف يصح، وفي سنده يعلي بن مملك، وهو مجهول الحال، لأنه لم يرو عنه غير ابن أبي مليكة، كما تقدم في ترجمته؟.
[أجيب]: بأنه وثقه ابن حبان، وصحح ابن خزيمة حديثه هذا، وله شواهد:
(منها): ما تقدم للمصنف -٨٢/ ١٠١٤ - من حديث أنس ﵁ لما سأله قتادة عن قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كان يمد صوته مدًّا.
(ومنها): ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه"، عن قتادة، قال: "سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ؟ فقال: كانت مدّا، ثم قرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، يمد "بسم الله"، ويمد "بالرحمن"، ويمد "بالرحيم".
(ومنها): ما أخرجه الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" بسند صحيح، قال: حدثنا وكيع، عن نافع بن عمر، وأبو عامر: ثنا نافع، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي ﷺ، قال أبو عامر: قال نافع: أراها حفصة أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، قال: فقيل لها: أخبرينا بها، قال: فقرأت قراءة، ترسلت فيها، قال: أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم قطع ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قطع ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬١).
(ومنها): ما أخرجه ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في الفجر ﴿ق﴾ فمر بهذا الحرف ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ فمدّ ﴿نَضِيدٌ﴾. ذكره في "الفتح". (¬٢)
وهذه شواهد صحاح، يصح بها حديث يعلى بن مملك.
والحاصل أن حديث أم سلمة ﵂ صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: قد ضعف الشيخ الألباني رواية المصنف، هذه (¬٣) وصحح رواية ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، بإسقاط يعلى، وردّ على الترمذي، حيث أعله بالانقطاع. (¬٤)
[قال الجامع عفا الله عنه]: عندي أن هذا غير صحيح، بل الصواب ما قاله الترمذي، فإنه ﵀ قال بعد إخراج الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموي: ما نصّه: هكذا