وعبد الله بن عمر ﵃، ثم أخرج آثارهم بأسانيدها.
ثم قال: وروينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكل من لقيته من أهل العلم.
وكان عبد الله بن مسعود ﵁، والأسود، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن الأسود، يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب ﵁ قولًا ثالثا من حديث عاصم بن ضَمْرَة عنه، أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت على ركبتيك، وإن شئت قلت هكذا، طبقت. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (¬١).
وقال النووي ﵀: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم يقولون: إن السنة التطبيق؛ لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ والصواب ما عليه الجمهور، لثبوت الناسخ الصريح. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل المسألة أنه ذهب ابن مسعود ﵁، وبعض أصحابه إلى أن السنة في الركوع التطبيق، وذهب جمهور الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم إلى نسخ التطبيق، وأن السنة وضع اليدين على الركبتين. والذي ذهب إليه الجمهور هو الصواب، لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بوضع اليدين على الركبتين في الركوع، وصحة نسخ التطبيق:
(منها): حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المذكور في الباب. (ومنها): حديثه الماضي في الباب السابق. (ومنها): حديث عمر ﵁: "سُنَّت لكم الركب، فأمسكوا بالركب"، وفي رواية: "إنما السنة الأخذ بالركب". وسيأتي في الباب التالي. لأن الصحيح أن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو سُنّ كذا، يريد سنة النبي ﷺ، فهو مرفوع حكما، ولا سيما من مثل عمر ﵁، كما قال في "الفتح" (¬٣).
ويُعتَذر عن ابن مسعود ﵁، وأصحابه بعدم وصول خبر النسخ إليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة]: حَكَى ابنُ بطال عن الطحاوي، وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق