لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وأنهم بصريون إلى شعبة، والباقون كوفيون غير عائشة ﵂، فمدنية (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: منصور، وأبو الضحى، ومسروق ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت -٢٢١٠ - أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول) في تأويل المصدر مفعول "يكثر"، أي يكثر القول.
وقد بين في رواية البخاري رحمه الله تعالى من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش في "كتاب التفسير" ابتداء هذا الفعل، وأنه ﷺ واظب عليه، ولفظه: ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا، وبحمدك، اللهم اغفر لي".
قيل: اختار النبي ﷺ الصلاة لهذا القول؛ لأن حالها أفضل من غيرها.
قال الجامع عفا الله عنه: ليس في الحديث -كما قال الحافظ رحمه الله تعالى- أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.
ولفظه من طريق أبي كريب، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بسند المصنف، عن عائشة ﵂: "كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك"، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك"، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها، تقولها؟ قال: جعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة". انتهى (¬١).
(في ركوعه وسجوده) جار ومجرور تنازعاه الفعلان قبله (سبحانك) قال الأزهري ﵀: معناه: أسبحك، أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك، و"سبحان" مصدر أريد به الفعل، قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] أي سبحوا الله حين تمسون، أي صلوا له. انتهى (¬٢).