لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون سوى شيخه، وابن القاسم، فمصريان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ورواية الراوي عن أبيه. والله ﷾ أعلم.
شرح الحديث
(عن رفاعة بن رافع) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: كنا يوما نصلي وراء رسول الله ﷺ) الظرفان متعلقان بـ"نصلي"، أو الأول متعلق بـ"كان"، والثاني بـ"نصلي" (فلما رفع) ﷺ (رأسه من الركعة) بفتح، فسكون: المرة من الركوع، كما قال ابن مالك في "الخلاصة":
وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةِ كَجَلسَهْ … وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلسَهْ
(قال: سمع الله لمن حمده) جواب "لما" (قال رجل) وفي "الكبرى": "فقال رجل" بالفاء، وهذا الرجل تقدم في -٣٦/ ٩٣١ - عن ابن بشكوال ﵀ أنه قال: هو رفاعة ابن رافع راوي الخبر، واحتج على ذلك بقصة عطاسه خلف رسول الله ﷺ، وهو يصلي، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا. . .الحديث. ونوزع في ذلك لاختلاف السياق والقصة، وأجيب بأنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأسه ﷺ، ولا مانع أن يكني عن نفسه، لقصد إخفاء عمله. أو لغير ذلك.
(وراءه) ظرف متعلق بـ"قال"، أو بمحذوف صفةٍ لرجل"، أي رجلٌ كائنٌ وراء النبي ﷺ (ربنا، ولك الحمد حمدًا) مفعول مطلق لفعل مقدر، أي نحمدك حمدًا (كثيرا طيبا) أي خالصا من الرياء والسمعة (مباركا فيه) أي كثير الخير، زاد في الرواية المتقدمة ٣٦/ ٩٣١: "مباركا عليه، كما يحب ربنا، ويرضى" (فلما انصرف رسول الله ﷺ) أي سلم من الصلاة (قال: "من المتكلم) "من" استفهامية مبتدأ خبره "المتكلم" (آنفا) بالمد والقصر، كحاذر وحَذِر، وآسن وأَسِنٍ، واختلفوا فيه، فقيل: منصوب على الحال، أي مَنِ الذي تكلم مُؤتَنِفًا الكلام قبل خروجنا من الصلاة؟. وقيل: منصوب على الظرف، أي مَنِ الذي تكلم الساعة؟ (¬١).
(فقال الرجل: أنا يا رسول الله) "أنا" مبتدأ حذف خبره جوازا، أي أنا المتكلم، كما قال في "الخلاصة":