تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ خَلَفٍ -وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ- عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَقْنُتْ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا بِدْعَةٌ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠]، تقدم ١/ ١.
٢ - (خَلَفَ بن خَليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزيل واسط، ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر [٨]، تقدم١١٠/ ١٤٩.
٣ - (أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي، ثقة [٤]، تقدم ١١٠/ ١٤٩.
٤ - (أبوه) طارق بن أشيم -بالمعجمة وزِان أحمر- ابن مسعود الأشجعي، والد أبي مالك. روى عن النبي ﷺ، وعن الخلفاء الأربعة. وعنه ابنه أبو مالك. قال مسلم: لم يرو عنه غير ابنه. وقال ابن مَنْدَة في ترجمته: قال أبو الوليد: قال القاسم بن معن: سألت آل أبي مالك الأشجعي، هل سمع أبوهم من النبي ﷺ شيئًا؟ قالوا: لا. وقال الخطيب في "كتاب القنوت": في صحبة طارق نظر. انتهى. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. انتهى "تت" ج ٥ ص ٢.
وقال في "الإصابة": "طارق بن أشيم" بن مسعود الأشجعي، والد أبي مالك، قال البغوي: سكن الكوفة، وقال مسلم: تفرد ابنه بالرواية عنه، وله عنده حديثان. قلت: وفي ابن ماجه أحدهما، وصرح فيه بسماعه من النبي ﷺ، وفي "السنن" حديث آخر، عن أبي مالك الأشجعي: "قلت: يا أبت، إنك قد صليت الصبح خلف رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ها هنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال؛ يا بني محدث". وصححه الترمذي، وأغرب الخطيب، فقال في "كتاب القنوت": في صحبته نظر.
قال الحافظ ﵀: وما أدري أيّ نظر فيه بعد هذا التصريح، ولعله رأى ما أخرجه ابن مَنْدَهْ من طريق أبي الوليد، عن القاسم بن مَعْنِ، قال: سألت آل أبي مالك الأشجعي: أسمع أبوهم من النبي ﷺ؟ قالوا: لا. وهذا نفي، يقدم عليه من أثبت، ويحتمل أنه عَنَى بقوله: أبوهم أبا مالك، وهو كذلك، لا صحبة له، إنما الصحبة لأبيه. انتهى "الإصابة" ج ٥ ص ٢١١ - ٢١٢.
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: كون المراد بالأب في قوله: "أبوهم" طارقا بعيد،