أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما.
وفي رواية البخاري، من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله، أخي مطرف بن عبد الله، عن مطرف، عن عمران ﵁، أنه صلى مع علي ﵁ بالبصرة. . . فبَيَّنَ مكان الصلاة أنه كان بالبصرة، وكذا رواه سعيد بن منصوو من رواية حُمَيد بن هلال، عن عمران، ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن غيلان "بالكوفة"، وكذا لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وغير واحد، عن مطرف. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين. انتهى.
(فكان) أي علي ﵁ (إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وإذا نهض من الركعتين) من باب قَعَدَ: أي قام. يعني أنه إذا شرع في القيام من الركعتين (كبر) هكذا فَصَّلَ في هذه الرواية مواضع الرفع بذكر السجود، والرفع منه، والنهوض من الركعتين فقط، ففيه إشعار بأن هذه المواضع الثلاثة هي التىِ كان تُركَ الرفعُ فيها، حتى تذكرها عمران بصلاة علي ﵄.
وسيأتي -١/ ١١٨٠ - من طريق يحيي بن سعيد بصيغة العموم، ولفظه: "فكان يكبر في كل خفض، ورفع، يتم التكبير".
(فلما قضى صلاته) أي سلم علي رضي الله تعالى عنه من صلاته (أخذ عمران) بن حُصَين ﵄ (بيدي) إنما أخذ بيده تنبيها له على ما سيلقيه إليه (فقال: لقد ذكرني هذا) يريد عليا ﵁. وفيه إشارة إلى أن تكبير الانتقالات كانت مهجورة عند بعض الأئمة في ذلك الوقت (قال كلمة يعني صلاة محمَّد ﷺ) العناية من بعض الرواة، حيث شك في لفظ: "صلاة محمَّد ﷺ". أي قال كلمة، معناها: "صلاة محمَّد ﷺ". والحاصل أن بعض الرواة شك في لفظ المفعول الثاني لـ"ذَكَّرَ"، فأتى بـ"يعني". وأشار في "الفتح" إلى أن الشك يحتمل أن يكون من حماد؛ لأنه رواه أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ: "صلى بنا هذا صلاة رسول الله ﷺ" ولم يشك، وفي رواية قتادة عن مطرف، قال عمران: "ما صليت منذ حين، أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من هذه الصلاة".
قال الجامع عفا الله عنه: كون الشك من حماد غير صحيح؛ لأنه سيأتي للمصنف من طريق يحيى بن سعيد القطان بدون شك. والله أعلم.
قال ابن بطال: تَرْكُ النكير على من ترك التكبير يدلّ على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة.