سفل، وحططت من الدَّين: أسقطت منه. والمناسب هنا المعنى الثاني، أي أزال عنه بسببها ذنبه. و"خطيئة" مفعول "حط"، والجملة في محل رفع عطف على الخبر.
(قال معدان) بن طلحة (ثم لقيت أبا الدَّرداء) عُوَيمر بن قيس بن زيد، وقيل: غيره، الأنصاري، الصحابي المشهور، أول مشاهده أحد، وكان عابدا، مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما، وقيل: عاش بعد ذلك. تقدم ٤٨/ ٨٤٧.
أي استقبلت أبا الرداء ﵁ بعد ما لقيت ثوبان ﵁، وجرى بيني وبينه ما تقدم (فسألته عما سألت عنه ثوبان) أي عن الشيء الذي سألت عنه ثوبان ﵁، وهو أن يدله على عمل ينفعه، أو يدخله الجنة (فقال لي) وسقطت لفظة "لي" في بعض النسخ. أي قال أبو الدرداء ﵁ لمعدان (عليك بالسجود) أي الزم السجود، وأستكثر منه (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد، يسجد لله سجدة، إلا رفعه الله بها درجةً، وحط عنه بها خطيئةً") فاتفق جواب كلّ من الصحابيين ﵄. وفيه فضل السجود، وأنه من أسباب رفع الدرجات، وحط الخطيئات. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١٧٠/ ١١٣٩ - وفي "الكبرى" -٧٧/ ٧٢٥ - عن الحسين بن حُرَيث، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الوليد بن هشام المُعَيطِيّ، عن معدان بن طلحة، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) عن زهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم به. (ت) عن الحسين بن حريث به. (ق) عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، عن الوليد بن مسلم به.
وأخرجه (أحمد) ٥/ ٢٧٦ و ٢٨٠ و ٢٧٦ و ٢٨٣. (ابن خزيمة) رقم ٣١٦. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان ثواب من سجد لله تعالى.
ومنها: ما كان عليه السلف من الحرص على سؤال ما ينفعهم في آخرتهم، إذ هي الدار الباقية، وهي الحياة الأبدية الدائمة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ