دينه ودنياه، ويدعو لوالديه، ولمن أحب من إخوانه، يسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، والسنن الثابتة دالّة على ذلك.
وقد روينا عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: إني لأدعو لسبعين أخا من إخواني، وأنا في الصلاة، أسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان عروة بن الزبير يقول في سجوده: اللَّهم اغفر للزبير، اللَّهم اغفر لأسماء. وقال الشعبي: ادع في الصلاة بكل حاجة لك. ودعا علي بن أبي طالب ﵁ في قنوته في الصلاة على قوم سماهم. ودعا أبو عبد الرحمن السلمي على قَطَرِيّ -يعني ابن فُجَاءة، من رؤوس الأزارقة الخوارخ-.
قال: وممن كان لا يرى بالدعاء في الصلاة بأسا: مالك بن أنس، قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته، وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى ملخصا (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى هو الراجح عندي فيُشرَع الدعاء في الصلاة بكل مباح يحتاج إليه المصلي، ويجوز أن يطلبه من ربه ﷿.
والحاصل أن المذهب الراجح جواز الدعاء في الصلاة بالأشياء المباحة من الأمور الدنيوية والأخروية، لإطلاق النصوص في ذلك، قولا وفعلا.
وأما استدلال الحنفية وغيرهم على ما ذهبوا إليه بالحديث الآتي -٢٠/ ١٢١٨ - "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"، فغير صحيح؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم، وهو قوله: "إنما هو التسبيح والتكبير، وتلاوة القرآن"، وفي الرواية الآتية ٢٠/ ١٢٢٠ - : "إن الله ﷿ أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين".
فبين آخر الحديث أن ذكر الله تعالى ليس ممنوعا، والدعاء من ذكر الله تعالى، وإنما الممنوع هو ما كان من كلام الناس، كأن ينادي رجلا، وهو في الصلاة، أو يطلب حاجة من الناس، وهو فيها.
ويدل على ذلك حديث زيد بن أرقم ﵁ الآتي ٢٠/ ١٢١٩ - قال: "كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول الله ﷺ، حتى نزلت الآية: ﴿حَافِظُوا