عن أبي وائل، عند البخاري، بلفظ "فسمعه النبي ﷺ، فقال: قولوا"، لكن بيّن حفص ابن غياث في روايته المحلّ الذي خاطبهم بذلك فيه، وأنه بعد الفراغ من الصلاة، ولفظه "فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه"، وفي رواية عيسى بن يونس أيضا "فلما انصرف من الصلاة قال". انتهى بتصرف (¬١).
قوله: "إن الله هو السلام". قال البيضاوي ﵀: ما حاصله: أنه ﷺ أنكر عليهم التسليم على الله، وبيَّنَ أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام ورحمة له، ومنه، وهو مالكها ومعطيها.
وقال التوربشتي ﵀: وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يُدعَى له، وهو المدعوّ على الحالات.
وقال الخطابي ﵀: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب.
ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك.
وقال النووي ﵀: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يعني أنه السالم من النقائص، ويقال: المُسلِّمُ أولياءه، وقيل: المسلم عليهم. قال ابن الأنباري ﵀: أَمَرَهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه ﷾ عنها. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: زيادة "وحده لا شريك له" في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، زيادة شاذة مردودة، لاتفاق جميع الحفاظ على عدم الزيادة، وإنما هي في هذا الطريق، من رواية حارث بن عطية، وهو كما تقدم صدوق يهم، فتكون هذه الزيادة من أوهامه.
وإنما تصح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، كما سيأتي -١٩٢/ ١١٧٣ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ- (¬٣) عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ