جده معيقيب، "أنه قال: كان خاتم النبي ﷺ حديدا مَلْويّا عليه فضة، قال: وربما كان في يدي، فكان معيقيب على خاتم رسول الله ﷺ". والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه (قال: حدثني مُعيقيب) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إن كنت لا بُدَّ فاعلا، فمرةً).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث مختصر من أوله، ولفظه عند الشيخين: أن النبي ﷺ قال في الرجل يُسوّي التراب حيث يسجد، قال: "إن كنت فاعلا فواحدة".
وفي رواية لمسلم: ذكر النبي ﷺ المسح في المسجد -يعني الحصى- قال: "إن كنت لابدّ فاعلا، فواحدة".
وفي لفظ: أنهم سألوا النبي ﷺ عن المسح في الصلاة، فقال: "واحدة".
فقوله: "لابد" "لا" هي النافية للجنس، و"بُدّ" -بضم الموحدة، وتشديد الدال المهملة- اسمها في محل تصب مبني على الفتح، لتركبه معها تركيبَ خمسة عشر.
قال في "اللسان": "ولابُدّ منه": أي لا مَحَالَة، وليس لهذا الأمر بُدّ: أي لا مَحَالَة، و"البُدّ": الفراق، تقول: لا بُدّ اليومَ من قضاء حاجتي، أي لا فراق منه. انتهى (¬١).
والجملة معترضة بين "كان" وخبرها.
وقوله: "فمرة" الفاء رابطة لجواب الشرط، و"مرة" بالنصب، أي فافعل مرّة، ولا تزد عليها لإصلاح محل السجود.
ولفظ البخاري "فواحدة" بالنصب على إضمار فعل، أي فامسح واحدة، أو على النعت لمصدر محذوف، ويجوز الرفع على إضمار الخبر، أي فواحدةٌ تكفي، أو إضمار المبتدإ، أي فالمشروع واحدةٌ. قاله في "الفتح".
وقال النووي ﵀: معناه: لا تفعل، وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد. انتهى (¬٢) ..
وقوله: "في الرجل" أي حكم الرجل، وذُكر للغالب، وإلا فالحكم جار في جميع المكلفين.
وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة، قال الحافظ: وفيه نظر، فقد حكى الخطابي في "المعالم" عن مالك أنه لم ير به بأسا، وكان يفعله، فكأنه لم يبلغه الخبر.