وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد "أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد من ماء، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه" قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه أحمد أيضا من حديث عبد الله بن زيد بلفظ "توضأ بنحو ثلثي المد".
وأما ما رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي، من حديث أبي أمامة من "أنه ﷺ توضأ بنصف مد" ففي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك.
وحديث "أنه ﷺ توضأ بثلث المد" قال الحافظ في التلخيص: لم أجده، وفي سبل السلام: لا أصل له. اهـ المنهل ج ١/ ص ٣٠٩.
المسألة الرابعة: يستفاد من الحديثين أن القدر الذي يكفي في الوضوء والغسل يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص فلا يحدد بمقدار معين، فقد كان ﷺ له تارات، فتارة يقلل، وتارة يكثر، فقد وردت روايات مختلفة للمصنف وغيره.
قال العلامة بدر الدين العيني ﵀:
ثم اعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب، ففي رواية أبي داود من حديث عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمار "أن النبي ﷺ توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد" وفي روايته عن أنس "كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع" وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن زيد ﵁ "أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم