قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: والظاهر أن النبي ﷺ كان في حال الصلاة مشغول البال بأمر أوجب له ذلك الغضب، وهو الذي حمله على أن صلى ركعتين، وسلم، ولم يشعر بذلك. انتهى (¬١).
(وخرجت السَّرَعَانُ) هم أوائل الناس خروجا من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالبا.
وقال ابن الأثير: هم أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويُقبلون عليه بسرعة.
وقال الحافظ ابن رجب: وسرعان الناس: هم الذين أسرعوا الخروج من المسجد، فظنوا أن الصلاة قصرت، فتحدثوا بذلك، وهذا يدلّ على أنه لم يخف ذلك على عامّة من كان في المسجد أو كلّهم. انتهى (¬٢).
قال القاضي عياض: رويناه بفتح السين والراء عن مُتقني شيوخنا، وهو قول الكسائي، وغيرُهُ يسكن الراء.
وقال الخطابي: ويقال لهم: سرعان -بكسر السين، وسكون الراء- وهو جمع سريع، كقولهم: رَعيل ورعلان (¬٣).
وقال عياض: ورويناه في البخاري من طريق الأصيلي بضم السين، وإسكان الراء، وكذا وجدته بخطه في أصله. ووجهه أنه جمع سريع، كقفيز وقُفْزان، وكَثيب وكُثبان.
قال الحافظ العلائي: الذي قاله جمهور أهل اللغة هو القول الأول، بفتح السين والراء معًا. لكن فرق أبو العباس المبرّد، فقال: إذا كان السَّرَعان من الناس قيل: بفتح الراء وسكونها، وإن كان من غيرهم فالفتح أفصح، ويجوز الإسكان (¬٤).
(فقالوا: أقصرت الصلاة؟) بهمزة الاستفهام، وفي نسخة "قصرت الصلاة؟ " بدون الهمزة، فتكون مقدّرة.
وفيه دليل على ورعهم، إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم، وهابوا النبي ﷺ أن يسألوه، وإنما استفهموا، لأن الزمان زمان النسخ.
و"قصرت" -بضم القاف، وكسر المهملة- على البناء للمفعول، أي إن الله قَصَرَها،