سيرين به.
ورواه مالك في "الموطإ" عن داود بن الحُصَين، عن أبى سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟. . . وذكر الحديث.
وأخرجه من هذا الوجه مسلم، والنسائي بهذا اللفظ.
وأخرجه مسلم أيضًا من حديث شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: بينا أنا أُصلي مع رسول ﷺ صلاة الظهر سلَّم رسول الله ﷺ من الركعتين، فقام رجل من بني سُلَيم. . . واقتص الحديث.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة" عن أبي هريرة ﵁، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، أو العصر، فسلم، فقال ذو اليدين:. . . وذكر الحديث.
وروى عكرمة بن عمّار، ويحيى بن أبي كثير، عن ضَمْضَم بن جَوْس، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: صلّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيّ، وذكر الحديث.
رواه ابن عبد البرّ في "التمهيد".
ثم قال: وكذا رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وابنُ أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ هذا الحديث: صلى بنا رسول ﷺ.
قال الحافظ العلائي ﵀: فهذه طرق صحيحة ثابتة، يفيد مجموعها العلم النظريّ، أن أبا هريرة ﵁ كان حاضرًا القصّةَ يومئذ.
ولا خلاف أن إسلامه كان سنة سبع، أيام خيبر، ثم لا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استُشهدَ يوم بدر سنة اثنتين ﵁. كذلك قاله سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وموسى بن عُقبة، وابن إسحاق، وغيرهم.
قال ابن إسحاق: ذو الشمالين هو عُمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غَبشان ابن سليم بن مالك بن أفصى بن خزاعة، حليف بني زُهرة.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: الذي قُتل ببدر هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو، حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية، فيجيء، فيصلي مع النبي ﷺ.
قال أبو عمر بن عبد البرّ: قول مسدد هذا هو قول أئمة الحديث والسير، وأهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه.