قلت: نعم، قال: فانفتل، فسجد سجدتين، ثم سلّم، ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً … " الحديث.
وقوله: "فقيل له": أي ذُكر له أنه صلّى خمساً، فمفعول "قيل" محذوف.
وقوله: "ما فعلتُ": "ما" نافية: أي لم أفعل ذلك بحسب ظني.
وقوله: "قلت برأسي بلى": أي أشرت برأسي إلى أنك فعلت ذلك، ففيه إطلاق القول على الفعل.
وقوله: "وأنت يا أعور": أي وأنت أيضاً تشهد علي بذلك؟.
قال النووي ﵀: فيه دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقريبه، وتلميذه، وتابعه إذا لم يُتَأَذّ به. انتهى (¬١)
قوله: "فوشوش القوم بعضهم إلى بعض" ولفظ مسلم "توشوش القوم بينهم". قال النووي ﵀: ضبطناه بالشين المعجمة، وقال القاضي: روي بالمعجمة، وبالمهملة، وكلاهما صحيح، ومعناه تحرّكوا، ومنه وسواس الحليّ بالمهملة، وهو تحرّكه، ووسوسة الشيطان. قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط، قال الأصمعي: ويقال: رجل وشواش: أي خفيف. انتهى (¬٢).
والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٧ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (¬٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَهَا عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ فِي صَلَاتِهِ، فَذَكَرُوا لَهُ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ، فَقَالَ: أَكَذَلِكَ يَا أَعْوَرُ، قَالَ: نَعَمْ. فَحَلَّ حُبْوَتَهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، وَقَالَ (¬٤): هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَكَمَ يَقُولُ: كَانَ عَلْقَمَةُ صَلَّى خَمْسًا).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قريباً، سوى:
١ - (مالك بن مغول) (¬٥) أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار [٧] تقدم ٩٨/ ١٢٧.
٢ - (الشعبي) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الهَمْدَاني الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، [٣] تقدم ٦٦/ ٨٢.