المؤمنين، أو لا يجوّزها على غير النبيّ ﷺ وآله، فمن قال: إن آله في الصلاة هم كلّ الأمّة فقد أبعد غاية الإبعاد.
وأيضًا فإن النبي ﷺ شرع في التشهد السلام والصلاة، فشرع في السلام تسليم المصلي على الرسول ﷺ أوّلاً، وعلى نفسه ثانياً، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثالثاً، وقد ثبت عن النبيّ ﷺ أنه قال: "فإذا قلتم ذلك فقد سلّمتم على كلّ عبد لله صالح في السماء والأرض". وأما الصلاة فلم يشرعها إلا عليه وعلى آله فقط، فدلّ على أن آله هم أهله وأقاربه.
وأيضاً فإن الله سبحانه أمرنا بالصلاة عليه بعد ذكر حقوقه، وما خصّه به دون أمته، من حلّ نكاحه لمن تهب نفسها له، ومن تحريم نكاح أزواجه على الأمة بعده، ومن سائر ما ذُكر مع ذلك من حقوقه وتعظيمه وتوقيره وتبجيله، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] ثم ذكر رفع الْجُنَاح عن أزواجه في تكليمهنّ آباءهنّ وأبناءهنّ، ودخولهم عليهن، وخلوتهم بهنّ، ثمّ عقّب ذلك بما هو حقّ من حقوقه الأكيدة على أمته، وهو أمرهم بصلاتهم عليه وسلامهم، مستفتحاً ذلك الأمر بإخباره بأنه هو وملائكته يُصلُّون عليه، فسأل الصحابةُ رسولَ الله ﷺ على أيّ صفة يؤدّون هذا الحقّ؟ فقال: "قولوا: اللَّهمّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد"، فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقرّ به عينه، ويزيده الله به شرفاً وعُلُوّاً، ﷺ تسليمًا.
وأما من قال: إنهم الأتقياء من أمته، فهولاء هو أولياؤه، فمن كان منهم من أقربائه، فهو من أوليائه، ومن لم يكن منهم من أقربائه، فهم من أوليائه، لا من آله، فقد يكون الرجل من آله وأوليائه، كأهل بيته والمؤمنين به من أقاربه، ولا يكون من آله ولا من أوليائه، وقد يكون من أوليائه، وإن لم يكن من آله، كخلفائه في أمته الداعين إلى سنته، الذّابّين عنه، الناصرين لدينه، وإن لم يكونوا من أقاربه.
وقد ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ أنه قال: "إنّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إن أوليائي المتقون، أين كانوا، ومن كانوا" (¬١).