النبي ﷺ على المرأة وزوجها (¬١)، وكما روي عن علي من صلاته على عمر ﵄، فهذا لا بأس به.
وبهذا التفصيل تتفق الأدلّة، وينكشف وجه الصواب. والله تعالى ولي التوفيق انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى (¬٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي حققه العلامة ابن القيم ﵀ حسنٌ جدّاً، فالحق جواز الصلاة على غير الأنبياء من المؤمنين استقلال ما لم يمنع منه مانع، كما بينه ابن القيم في كلامه المذكور. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: اختلفوا في "السلام"، هل هو في معنى "الصلاة"، فيكره أن يقال: السلام على فلان، أو قال فلان ﵇؟ فكرهه طائفة، منهم: أبو محمد الجُوَيني، ومنع أن يقال: عن علي ﵇.
وفرّق آخرون بينه وبين الصلاة، فقالوا: السلام يشرع في حقّ كل مؤمن حيّ وميت، وحاضر وغائب، فإنك تقول: بلّغ فلاناً مني السلام, وهو تحية أهل الإسلام، بخلاف الصلاة، فإنها من حقوق الرسول ﷺ، ولهذا يقول المصلي: "السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين"، ولا يقول: الصلاة علينا، وعلى عباد الله الصالحين، فعلم الفرق. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أنه مثل الصلاة، فإن كان شعاراً لبعض الناس، كقول الشيعة: علي ﵇، فيكره، وإلا فلا، كما تقدم التفصيل في كلام ابن القيّم في الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب, وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة:
أورد المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب -"بابٌ كيف الصلاة على النبي ﷺ"- أنواعاً من الصلاة على النبي ﷺ عن خمسة من الصحابة ﵃، هم: أبو مسعود البدري، وكعب بن عُجْرة، وطلحة بن عبيد الله، وزيد بن خارجة، وأبو سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنهم.
وذكر ممن رُويت عنه فيما مضي ٤٦/ ١٢٨٣ ابنَ مسعود، و٤٧/ ١٢٨٣ - طلحةَ بنَ عبيد الله، و٤٨/ ١٢٨٤ - فَضَالةَ بن عُبيد.
وسيأتي له في ٥٥/ ١٢٩٦ - أبو هريرة، وفي -٥٥/ ١٢٩٧ - أنس بن مالك رضي