علي، وعن يوسف بن أسباط قال: تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد، وقيل لنافع بن حبيب: ألا تشهد الجنازة؟ قال: كما أنت حتى أنوي، قال: ففكر هنيهة ثم قال: امض، وعن مطرف بن عبد الله قال: صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية، وعن بعض السلف قال: من سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله ﷿ يأجر العبد إذا أحسن نيته حتى باللقمة، وعن ابن المبارك قال: رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية، وقال ابن عجلان: لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة، والإصابة.
وقال الفضيل بن عياض: إنما يريد الله ﷿ منك نيتك وإرادتك، وعن يوسف بن أسباط قال: إيثار الله ﷿ أفضل من القتل في سبيل الله، خَرَّجَ ذلك كله ابنُ أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية، وروى فيه بإسناد منقطع عن عمر قال: أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ﷿، والورع عما حرم الله ﷿، وصدق النية فيما عند الله ﷿.
وبهذا يعلم ما روى الإمام أحمد أن أصول الإسلام ثلاثة أحاديث:
حديث "إنما الأعمال بالنيات" وحديث "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وحديث: "الحلال بين والحرام بين" فإن الدين كله يرجع إلى فعل المأمورات وترك المحظورات والتوقف عن الشبهات، وهذا كله تضمنه حديث النعمان بن بشير، وإنما يتم ذلك بأمرين:
أحدهما: أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة، وهذا هو الذي تضمنه حديث عائشة "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد".
والثاني: أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله ﷿، كما