فيسجد السجدة الواحدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه … " الحديث. فإن اسم الإشارة عائد إلى ما ذكر قبله، وهو وصف صلاته ﷺ بالليل، فهو صريح في أنّ تلك السجدة كانت في نفس الصلاة، أرادت عائشة ﵂ بذلك بيان مقدار طول السجدة الواحدة في صلاته ﷺ بالليل، لا أنّه يسجد سجدة بعد سلامه من الصلاة بالمقدار المذكور، فإن هذا بعيد من معنى ظاهر الحديث.
وأصرح منه رواية أبي داود رقم ١٣٣٦ - من طريق الأوزاعي، عن الزهري، ولفظه: "ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية … ".
وأحسن من صنيع المصنف ﵀ صنيع الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" حيث استدل بالحديث على استحباب طول السجود في صلاة الليل، فقال. "باب طول السجود في قيام الليل"، ثم أورد حديث عائشة ﵂ المذكور في الباب، وهو استدلال واضح. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٣٢٨ - (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (¬١)، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: (¬٢) قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ.
وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ. مُخْتَصَرٌ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (سليمان بن داود بن حَمّاد بن سعد) الْمَهْريّ، أبو الربيع المصريّ، ثقة [١١] تقدم ٦٣/ ٧٩.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري الحافظ الثقة العابد [٩] تقدم ٩/ ٩.
٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل [٧] تقدّم ٤١/ ٦٨٥.
٤ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري، أبو أيوب المصري، ثقة حافظ فقيه [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩.
٥ - (يونس بن يزيد) الأيليّ، ثقة، من كبار [٧] تقدم ٩/ ٩.