وأخرجه ابن خزيمة أيضاً من رواية عمرو بن هاشم البيروتي، عن الأوزاعي بلفظ: "كان يقول قبل السلام".
قال ابن خزيمة ﵀: إن كان عمرو بن هاشم حفظه (¬١)، فمحلّ هذا الذكر قبل السلام.
قال الحافظ في "نتائج الأفكار": ورواية "إذا أراد أن ينصرف" موافقة لهذه، ويمكن ردّ رواية "إذا انصرف" إليها، لكن المعروف أن هذا الذكر بعد السلام، ويؤيّده حديث عائشة ﵂ يعني الآتي في الباب التالي.
ثم أخرج حديث عائشة ﵂ ثم قال: ويمكن الجمع بأنه كان يقول ذلك في الموضعين انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجيع حسنٌ جدًّا.
لكن لا مانع من أن يفسّر الانصراف هنا بالانصراف إلى جهة الحاجة، لا بالانصراف الذي هو السلام، بدليل حديث عائشة ﵂، فيكون معنى "إذا أراد أن ينصرف" أي إذا أراد القيام إلى حاجته بعد السلام (¬٢)، فيتفق مع حديث عائشة ﵂. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٨٢ - (الذِّكْرُ بَعْدَ الاسْتِغْفَارِ)
١٣٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ").