وقوله: "لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى؟ فنزلت الآية"، إلى غير ذلك، من موافقاته المعروفة، وقد نظمها السيوطي ﵀ في أبيات سماها "قطف الثمر في موافقات عمر"، وهي ضمنَ كتابه "الحاوي للفتاوي" (¬١).
والحاصل أن العمل بأمر النبي ﷺ، لا بمجرّد رؤيا ذلك الصحابي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه -٩٣/ ١٣٥٠ - وفي "الكبرى" -١٢٧/ ١٢٧٣ - وفي "عمل اليوم والليلة" رقم -١٥٧ - بالإسناد المذكور.
وأخرجه (ت) ٣٤١٣ (أحمد) ٥/ ١٨٤ و٥/ ١٩٠ (عبد بن حميد) ٢٤٥ (الدارمي) ١٣٦١ (ابن خزيمة) ٧٥٢. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان نوع آخر من عدد التسبيح.
ومنها: مشروعية الأذكار بهذه الألفاظ عقب الصلاة.
ومنها: أن قول الصحابي: أُمرنا، أو أُمر الناسُ، أو أمروا من المرفوع حكما، على ما عليه جمهور أهل العلم، من المحدثين، وغيرهم، وخالف في ذلك طائفة من العلماء، وقد تقدّم البحث عن هذا غير مرّة.
ومنها: بيان منزلة رؤيا المؤمن، وكونه جزءا من النبوّة، كما ثبت ذلك في الحديث المتفق عليه: "رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوّة"، فلذا صدقه النبي ﷺ، حيث أمرهم على وفق ما رآه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٣٥١ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نُسَبِّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا