١/ ٢٣٩ و١/ ٢٥٤ (الدارمي) ١٥٧٨ (ابن خزيمة) ١٨٥٥. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو التشديد في التخلّف عن الجمعة. ومنها: أن ترك الجمعة تكاسلًا يكون سببا لختم القلوب، فلا تعرف معروفاً، ولا تنكر منكرا، بل تكون من الغافلين الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
ومنها: أنه ينبغي للواعظ والمذكر أن يُبهم الأشخاص الذين يريد أن يعظهم، ويذكّرهم، ولا يسميهم بأسمائهم، لئلا تعود النصيحة عليهم فضيحة، فلا يقبلوها، فقد كان من هدي النبي ﷺ في مواعظه، وخطبه أن يقول: "ما بال أقوام"، "ما بال رجال"، ولا يسميهم بأسمائهم، وذلك أدعى لقبول النصح، وامتثال الأوامر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٣٧١ - (أَخْبَرَنِي (¬١) مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة [١٠] تقدم ٣٣/ ٣٧.
[تنبيه]: كون شيخ المصنف هو "محمودَ بنَ غيلان" في هذا الحديث هو الذي وقع في نصح "المجتبى"، والذي في "الكبرى" أنه "محمود بن خالد"، وقال الحافظ أبو الحجّاج المزيّ ﵀ في "تحفة الأشراف" جـ ١١/ ص ٢٨٨ - : ما نصه: (س) فيه، -يعني أخرجه النسائي في كتاب الصلاة- (¬٢) عن محمود بن خالد -قال أبو القاسم- يعني ابن عساكر-: وفي كتابي "عن محمود بن غيلان"- عن الوليد بن مسلم، عن المفضل ابن فَضالة انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لعل المصنف رواه عنهما جميعا، فإنهما من شيوخه،