الاستئذان، وهذا كخبر النبي ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة"، قال في الخبر: "وعن الصبيّ حتى يحتلم"، ومن لم يحتلم، وبلغ من السنّ ما يكون إدراكًا من غير احتلام، فالقلم عنه غير مرفوع، إذ النبي ﷺ إنما أراد بقوله: "حتى يحتلم" أن الاحتلام بلوغ، فمتى كان البلوغ، وإن كان بغير احتلام، فالحكم عليه، والقلم جار عليه، كما يكون بعد الاحتلام انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى (¬١).
والحديث يدلّ على وجوب الذهاب إلى صلاة الجمعة على كلّ بالغ.
واستدلال المصنف به على الترجمة من حيث كونه نص على وجوب الرواح إلى الجمعة على كل محتلم، فمن تخلف عنها، فقد خالف الأمر، ودخل تحت الوعيد الذي بينه الله ﷾ بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
لكن عموم الحديث مخصوص بغير المريض، والمسافر (¬٢) والمرأة، والمملوك، فإن صلاة الجمعة لا تحب عليهم، وإن كانوا بالغين؛ لما أخرجه أبو داود من حديث طارق بن شهاب ﵁،عن النبي ﷺ، قال: "الجمعة حقٌ واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة، عبد مملوك، أو امرأة، أو صبيّ، أو مريض". وهو حديث صحيح، كما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث حفصة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢/ ١٣٧١ - وفي "الكبرى" -٤/ ١٦٦٠ - بالإسناد المذكور
وأخرجه (د) (٣٤٢) ابن خزيمة ١٧٢١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…